ابن الأثير

181

الكامل في التاريخ

المدينة على أن يرجعا [ 1 ] بمن معهما عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجابا إلى ذلك ، فاستشار رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فقالا : يا رسول اللَّه شيء تحبّ أن تصنعه أم شيء أمرك اللَّه به أو شيء تصنعه لنا ؟ قال : بل [ لكم ] ، رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم . فقال سعد بن معاذ : قد كنّا نحن وهم على الشرك ولا يطمعون أن يأكلوا منّا تمرة إلّا قرى أو بيعا ، فحين أكرمنا اللَّه بالإسلام نعطيهم أموالنا ! ما نعطيهم إلّا السيف حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم . فترك ذلك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . ثمّ إنّ فوارس من قريش ، منهم : عمرو بن عبد ودّ أحد بني عامر بن لؤيّ ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد اللَّه ، وضرار بن الخطّاب الفهريّ ، خرجوا على خيولهم واجتازوا ببني كنانة وقالوا : تجهّزوا للحرب وستعلمون من الفرسان . وكان عمرو بن عبد ودّ قد شهد بدرا كافرا وقاتل حتى كثرت الجراح فيه ، فلم يشهد أحدا وشهد الخندق معلما حتى يعرف مكانه ، وأقبل هو وأصحابه حتى وقفوا على الخندق ، ثمّ تيمّموا مكانا ضيّقا فاقتحموه ، فجالت بهم خيولهم في السّبخة بين الخندق وسلع ، وخرج عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين ، فأخذوا عليهم الثغرة ، وكان عمرو قد خرج معلما ، فقال له عليّ : يا عمرو إنّك عاهدت أن لا يدعوك رجل من قريش إلى خصلتين إلّا أخذت إحداهما ؟ قال : أجل . قال له عليّ : فإنّي أدعوك إلى اللَّه والإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإنّي أدعوك إلى النّزال . قال : واللَّه ما أحبّ أن أقتلك . قال عليّ : ولكنّي أحبّ أن أقتلك . فحمي عمرو عند ذلك فنزل عن فرسه وعقره ثمّ أقبل على عليّ ، فتجاولا ، وقتله عليّ ، وخرجت خيلهم منهزمة ، وقتل مع عمرو

--> [ 1 ] يرجعوا .